درجات النفس الإنسانية
لقد جاء في كتاب الله الكريم ثلاث صفات عن النفس الإنسانية وهي تدلل على خُلقية السلوك , بحيث
تتراوح بين ثلاث درجات ولكن ليس كما يقال نقلاً عن بعض الفلاسفة وهو أن في الإنسان ثلاثة أنفس
وفي هذا رد أحد علماء الإسلام رحمهم الله وهو ابن القيم الجوزية ردًّا على الذين يزعمون بهذا القول
أو التفسير عن ذات أي إنسان على وجه هذه الأرض حيث قال رحمه الله : ( وقع في كلام كثير من الناس
أن لابن آدم ثلاث أنفس : ( نفس مطمئنة , ونفس لوامة , ونفس أمارة ) أو أن منهم من تَغلبُ عليه هذه
ومنهم من تَغلبُ عليه أخرى ويحتجون بقوله تعالى { يأيتُها النفسُ المُطمئنةُ } الآية في سورة الفجر ,
وقوله تعالى { ولآ أُقسمُ بِالنفِس اللوامةِ } القيامة وقوله تعالى { ومآ أُبرئُ نفسى إن النفس لأمارةُ
بالسوءِ } يوسف و يضيف رحمه الله قائلاً : والحقيقة أنها نفس واحدة , ولكن لها صفات تسمى باعتبار كل
صفة باسم , فتسمى ( مطمئنة ) باعتبار طمأنينتها إلى ربها بعبوديته ومحبته , والنفس ( اللوامة ) هي
المترددة وقيل هي نفس المؤمن توقعه في الذنب ثم تلومه عليه , فهنا اللوم من الإيمان , أما ( الأمارة )
فهي التي تحاول إفساد المطمئنة ) انتهى كلامه رحمه الله
وقد قال عنها العقاد هذه صفات قوى النفس فمثلاً ( قوة الدوافع الغريزية تقابل النفس الأمارة بالسوء )
وهكذا تباع
ويرى آخرون أنها تعبير عن الغرائز الشريرة والشهوات الحيوانية
وهؤلاء مدعين أن أصل الإنسان حيوان ومع عوامل الطبيعة تغير لذلك تبقى بداخله بعض النوازع
الحيوانية !! و الحمد لله على نعمة الإسلام .
والصواب إن شاء الله :
أن هذه الغرائز الإنسانية للنفس البشرية لا يصح أن توصف بهذه الأوصاف لأن الله خلقها في الإنسان
ولم يلزمها على وجه واحد من السلوك , فقد جعل في النفس قابلية التقوى كما جعل فيها قابلية الفجور
في الوقت ذاته وقد وصف ذلك في قوله تعالى : { ونفس وما سواها . فألهمها فجورها وتقواها . قد
أفلح من زكاها . وقد خاب من دساها } سورة الشمس
؛ وهذا هو موضع الابتلاء في الإنسان , ولو شاء الله لجعلها على التقوى فقط حيث قال
تعالى { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين}
السجدة و حينذاك لن يكون هناك ميزان حتى يكون تفاضل بين الناس ولا يوجد تباين وفضل
للأتقياء مقابل الفجار والعياذ بالله .
مقتبس من كتاب / الأنسان والعقل
للدكتور / نايف معروف
هي رؤية دينية منطقية جدا أحببت المشاركة بها وهي عن ما يحمله الإنسان بداخله وتوضيحها حتى
نعرف شبهات بعض الفلاسفة الغربيين أو حتى ممن هم من بني جلدتنا وكانوا ناقلين لأفكار خارجة
عن ما أوضحه الله ورسوله لنا ودمنا على ثبات على الحق إن شاء الله .